الشيخ محمد تقي الآملي

71

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عليه الاحتياط ( السادس ) وجوب توزيعه بينهم بالنسبة مطلقا من غير فرق بين الغاصب وغيره واليد المضمونة وغيرها . ( والأقوى هو الوجه الأخير ) لبطلان ما سواه ، اما الوجه الأول فلما عرفت من لزوم الضرر على الدافع ، واما الوجه الثاني فلما سيأتي من الأدلة الدالة على التوزيع ، واما القرعة فلان العمل بها متوقف على قيام عمل الأصحاب به في المورد وهو فنتف في المقام ، فان المستفاد من بناء الفقهاء في أمثال المقام هو الحكم بالتوزيع مضافا إلى توقف تحقق مورد القرعة على عدم جريان شيء من القواعد المقررة للجاهل حتى قاعدة الاشتغال حسبما أوضحناه في الأصول وقلنا بان جميع الأصول المقررة للشاك رافعة لموضوعها ورودا أو حكومة وان عدم العمل بها فيما لم يعمل بها انما هو بالتخصص لا بالتخصيص ، واما الفرق بين اليد المضمونة وغيرها أو بين الغاصب وغيره فلكون معناه إجراء قاعدة العلم الإجمالي في خصوص اليد المضمونة أو في خصوص الغاصب مع أنك عرفت ان قاعدة العلم الإجمالي لا تجري في الماليات لأجل قاعدة نفى الضرر ومعنى أخذ الغاصب بأشق الأحوال ليس هو إلزامه بإعطاء الزائد عما عليه من الحق ، بل لعل المراد منه الشدة في كيفية الأخذ نظير قوله صلى اللَّه عليه وآله : لي الواجد يحل عقوبته وعرضه . واما الحكم بالتوزيع فهو المتعين لأن الحق لا يعدو عنهم ويمكن الاستدلال له بأخبار متفرقة في موارد مختلفة كصحيحة عبد اللَّه بن المغيرة عن الصادق عليه السّلام في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما الدرهمان لي وقال الأخر هما بيني وبينك ، قال فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام اما الذي قال هما بيني وبينك فقدا قربان أحد الدرهمين ليس له فيه شيء وانه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين ، ومثله مرسلة محمد بن أبي حمزة ( وخبر السكوني ) عن الصادق عليه السّلام في رجل استودعه رجل دينارين ورجل أخر دينارا فضاع دينار منها ، فقال عليه السّلام